فوزي آل سيف
41
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
2) يبدأ الحوادث بالإشارة إلى ما اورده ابن سعد في الطبقات، ثم يأتي بنفس الكلام والمقدمات حتى لتكاد تكون بالنص فيما يرتبط (بنهي الصحابة) الحسين عن الخروج، وقد أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن مقتل الحسين في طبقات ابن سعد ونذكّر بأن التركيز على هذه الجهة في كل المقاتل (المختصر منها والمفصل) يستبطن في داخله إدانة للحسين الذي (عصى) نصح الناصحين، وأصر على الخروج! ومن الطبيعي أن من يقرأ المقتل ويرى حشد الأسماء بطريقة توحي بموقف معاند وأنه كان ينبغي أن يسمع كلامهم! خصوصاً مع إغفال وترك خطب الامام الحسين وكلماته التي تبين مواقفه وسبب خروجه والأخطار التي كانت تتهدد الإسلام بولاية يزيد وما قاله عليه السلام من أنه (وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة بوال مثل يزيد) لقد تم تجاهل كلمات الحسين عليه السلام التي تبين أهدافه ومنطلقاته حتى وصيته المشهورة التي أوصى بها أخاه محمداً بن الحنفية (وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي) لكنهم بدل ذلك يروون أن محمد بن الحنفية لم يخرج مع الحسين ومنع أبناءه من الخروج!! وذلك لكي يزعموا أن (خطأ) الحسين في موقفه كان واضحا حتى لبعض أهل بيته! 2) التأكيد على ما كذبه شاهد العيان الرئيس عقبة بن سمعان، من أن الحسين طلب منهم أن يسمحوا له بواحدة من ثلاث: كما زعم الذهبي ناقلاً عن أبي معشر نجيح[58]عن بعض مشيخته، إن الحسين قال لعمر بن سعد: يا عمر اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تتركني أن أرجع، أو أن تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده، فيحكم فيما أرى، فإن أبيت فسيرني إلى الترك، فأقاتلهم حتى أموت عن أن يسير إلى ثغر من الثغور او يسلم يده في يد يزيد..)،[59]فأول ما في هذا الخبر هو أبو معشر وتجد وصفهم له بالضعف بل الكذب في الهامش، وهو ينقله عن بعض مشيخته الذين لا نعلم من هم؟ ثم يعتمد عليه الذهبي في مسألة بغاية
--> 58 ) جاء في سير أعلام النبلاء عنه: قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. وقال يزيد: سمعت أبا جزء بن طريف يقول: أبو معشر أكذب من في السماء والأرض!!. وفي الكامل في ضعفاء الرجال للجرجاني: كان يَحْيى لا يحدث، عَن أَبِي مَعْشَر المديني ويستضعفه جدا ويضحك إذا ذكره. 59 ) الذهبي، تاريخ الإسلام ٥/٩